عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

442

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وذكر الشيخ في كتابه المسمى بالمبشرات أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشام قال : فقلت قوله تعالى : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ( النور : 35 ) إلى آخر الآية ، ما هذه الشجرة ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم كنى عن نفسه سبحانه ، ولهذا نفى عنها الجهات ، والغرب والشرق كناية عن الفرع والأصل ، فهو خالق المواد وأصلها ، ولولا هو لما كانت مادة في كلام طويل وتفصيل واضح . وكان قبل أن يقول لي هذا الكلام يقول لي : أنت تعرف ما هي الشجرة وما كان لي علم بها ، فلما قال أنت تعرفها وجدت العلم بها في نفسي عند قوله أنت تعرفها ، وكنت أقول له : نعم أعرفها وأحب أن أسمعها من فيك صلى اللّه عليك وسلم فكان يقول لي ما ذكرت واستيقظت . الشرب : هو أوسط التجليات كما أن الذوق أولها كما عرفت ، وأن الري آخرها كما مرّ . الشريعة : ميزان كل عادل معتدل يأتي به الخليقة الكاملة من جانب حقيقته ليحفظ به حكم الوحدة والعدالة على طرف خلقيته الذي يتعلق به جانب ثبوته في نفسه أولا ، وفيمن يأخذ المدد الوجودي بواسطته ثانيا ، وذلك لا تعتوره الأحكام الإمكانية والآثار المتكثرة النفسانية والشيطانية ، فهذا الميزان الكلى هو المسمى شريعة . وقد يطلقون الشريعة ويعنون بها الأمر بالتزام العبودية . ويقولون الحقيقة ويعنون بها مشاهدة الربوبية بمعنى أنه تعالى هو الفاعل في كل شئ . فالشريعة جاءت بتكليف الخلق . والحقيقة إثبات عن تصريف الحق .